الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

491

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

ثم لم يرتدع بنو إسرائيل بردع نبيّهم لهم ، وقوله لهم وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ ، عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ قالُوا يا ( 1 ) لكونهم اشربوا في قلوبهم العجل حتّى عبدوا العجل وكفروا . ولمّا نهاهم هارون عن ذلك أرادوا قتله . قال تعالى : وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بعَدْهِِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ - إلى - قال ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي ( 2 ) فكيف يستبعد إخواننا وقوع الارتداد من أولئك الصحابة الذين عرفت وصفهم بعد وفاة نبيّهم ، وقد ارتدّ أولاد الأنبياء أولئك الذين عرفت وصفهم بغيبة نبيّهم عنهم ساعات . وقد أشار إلى ذلك أمير المؤمنين عليه السلام لمّا أحضروه للبيعة قال ابن قتيبة في ( خلفائه ) : « أتى عمر ومعه جماعة بيت فاطمة . فدقّوا الباب . فلمّا سمعت فاطمة عليها السلام أصواتهم نادت بأعلى صوتها : يا أبه يا رسول اللّه ما ذا لقينا بعدك من ابن الخطاب وابن أبي قحافة . فلمّا سمع القوم صوتها وبكاءها انصرفوا باكين ، وكادت قلوبهم تتصدّع ، وأكبادهم تتقطّر ، وبقي عمر ومعه قوم فأخرجوا عليا . فمضوا به إلى أبي بكر . فقالوا له : بايع فقال : إن أنا لم أفعل فمه قالوا : إذن واللّه الّذي لا إله إلّا هو نضرب عنقك . قال : إذن تقتلون عبد اللّه وأخا رسوله . قال عمر : أما عبد اللّه فنعم . وأمّا أخو رسوله فلا . وأبو بكر ساكت لا يتكلّم ، فقال له عمر : ألا تأمر بأمرك فيه . فقال : لا أكرهه على شيء ما كانت فاطمة إلى جنبه . فلحق علي بقبر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم يصيح وينادي : « يا وَلَمّا رَجَعَ مُوسى إِلى قوَمْهِِ غَضْبانَ أَسِفاً » ( 3 ) .

--> ( 1 ) الأعراف : 138 - 139 . ( 2 ) الأعراف : 148 - 150 . ( 3 ) الإمامة والسياسة 1 : 13 ، والنقل بتصرف يسير .